سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٧وإتماما للفائدة في هذا العمل القلبيّ الحسّاس أنقل ما أورده الإمام ابن عاشور في الخطرات القلبية التي لا تملك. قال: "وفي جامع العتيبة في ما جاء من أن النية الصحيحة لا تبطلها الخطرة التي لا تملك حدث العتبى عن عيسى بن دينار عن ابن وهب عن عطاء الحراسائي أن معاذ بن جبل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس من بني سلمة إلا مقاتل فمنهم من القتال طبيعته، ومنهم من يقاتل رياء، ومنهم من يقاتل احتسابا، فأي هؤلاء الشهيد من أهل الجنة؟؟. فقال يا معاذ بن جبل، من قاتل على شيء من هذه الخصال أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا فقتل فهو شهيد من أهل الجنة.
قال ابن رشد في شرحه: "هذا الحديث فيه نصّ جليّ على أن من كان أصل عمله لله، وعلى ذلك عقد نيته لم تضرّه الخطرات التي تقع في القلب ولا تملك"(1).
قلت: إن مثل تلك الخطرات مزلق خطير، وهي من وسوسة الشيطان ينبغي للؤمن أن يدافعها ما استطاع حتى لا تفسد عليه عمله".
(وَالذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمُ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ):
(1) 3 - التحرير والتنوير: الجزء: 23 صفحة: 318 - 319.