نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨

(فَبَشِّرْ عِبَادِ): قرأ العشرة: (عِبَادِ): -بكسر الدال دون ياء- للتخفيف، وقرأه السوسي -بياء بعد الدال مفتوحة في الوصل، وساكنة في الوقف.

(لَكِنِ الذِينَ): قرأ الجمهور: (لَكِنِ): -بإسكان النون وتكسر في الوصل لالتقاء الساكنين، وقرأ أبو جعفر: بتشديدها.

د) - البيان والتّفسير:

بعد ثناء الله على المؤمنين القانتين وعد لهم في أنفسهم بين الخوف والرجاء ونفي المساواة بين العالمين والجاهلين، أمر الله تعالى رسوله بأن يوجّه للمؤمنين بعض النصائح للاستزادة من التقوى والثبات على الطاعة، والإخلاص في الدّين مبيّننا أن من أفدح الخسارة خسارة الأهل والأولاد إذا كانوا من أخل جهنم، ثم أردف ذلك بذكر مقابلة بين جزاء المتقين الأبرار، في جنات تجري من تختها الأنهار، وبين جزاء المجرمين الأشرار، كيف يتقلبون في ظلل من النار على طريقة أسلوب القرآن في الوعد والوعيد فقال تعالى:

(قُلْ يَا عِبَادِ الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ):

أمر الله رسوله بأن ينادي عباده المؤمنين، وإدخال عنصر النداء في مقول رسول الله هو للتنبيه وإظهار الاهتمام بالموضوع، وإلا فإن المنادى الحقيقي هو الله تعالى، لأن الرسول لا يقول: (يَا عِبَادِ): وإنما هو مبلغ عن الله، وفي المنادى: (عِبَادِ): إضافة تشريفية تدلّ على حساسية الموضوع، وفي الأمر بالتقوى بعد الوصف بالإيمان دليل على أن مجرّد الإيمان بالقلب وإدعاء الإسلام بدون عمل لا يكفي لنجاة المؤمن، وتتمثل التقوى في تلك الصورة الوضيئة التي رسمها الله للقانت المتهجّد والقائم في طاعته لله على الخوف والرجاء، إنها شعور مرهف وإحساس لطيف في قلب المؤمن يستشعر به خشية الله ويتقي به غضبه وسخطه.

٤٬٨٧٨ / ٦٬٧٦٧