سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦أ) - باستحقاقهم هداية الله، لأنهم سلكوا لذلك السبيل الأقوم بالاستماع إلى أحسن القول، وقد بيّنه الله في قوله: (وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33).
ب) - أنهم يتصفون برجاحة العقل وسداد الرأي ويستمرّ السياق في ذكر المقابلات بين أصناف الخلق فقال تعالى في المقابلة الرابعة:
(أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ* لَكِنِ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ): بعد أن أثبت الله الهداية للذين اتقوا ربهم وأنهم أصحاب العقول النيّرة، أثبت ذلك بصيغة الحصر، فرّع عنه قوله: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ): خطابا لرسول الله وتسلية له في حزنه لإعراض قومه، صدرت الجملة بالاستفهام الإنكاريّ، ومعنى: "حقت عليه كلمة العذاب" أي تحققت في الواقع كما كانت مقدرة في علم الله، فيكون المعنى: "الذين حقت عليهم كلمة العذاب، أنت لا تنقذهم من النار" فقد أفادت الآية ان هذا الفريق من المشركين ميؤوس من إيمانهم، فلا يستطيع الرسول أن يجنبهم عذاب النار مهما كان حرصه على ذلك، فيستخلص من ذلك أن وظيفة الداعي تنحصر في البلاغ، وليس عليه من هداية الخلق شيئا.
وفي مقابل عذاب الكافرين ذكر الله جزاء المتقين تأكيدا للمقابلة السابقة فقال: (لَكِنِ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ):