نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٥

في مقابل الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة يذكر الله الصنف الفائز وما تقدم لهم من البشارة فالجملة -إذا- معطوفة على قوله: (قُلِ اِنَّ الْخَاسِرِينَ) وكلمة: (الطَّاغُوتَ): أطلقت في القرآن الكريم على تجاوز الحدّ في الطغيان فيشمل كل ما عبد من دون الله فيشمل الكاهن والساحر والشيطان ورؤوس الضلال: (وَالذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ): أي عرضوا عن عبودية كل ما سوى الله ورجعوا إليه بالتوبة والإستغفار، لهم البشرى وهي الإخبار بحصول الخير والنفع، وتقديم المسند يفيد القصر يبشرهم ملائكة الرحمة، بما ينتظرهم من النعيم والروح والريحان من كل موقف عصيب سواء عند الموت أو في القبر أو عند البعث والحشر، وقد تكون للصلحاء والأولياء حتى في الحياة الدنيا مما يسمّى عرفيا "بالكرامات" وزادهم الله تشريفا وتكريما بأن أمر رسوله أن يبشرهم فقال: (فَبَشِّرْ عِبَادِ* الذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ): فهؤلاء المبشرون يمتازون بصفات الكمالات الإنسانية، ومن أخصّ تلك الصفات التي تدلّ على رجاحة عقولهم وصفاء سريرتهم، أنهم يستمعون: (الْقَوْلَ): هكذا على العموم، أي مما يدعو إلى الحق والبرّ أو مما يدعو إلى عكس ذلك من الشرّ والضلال، غير أنهم يوازنون بين الأقوال فيمزون بين طيّبها وجنينها، فيتجاوبون مع الطيّب منها إتباعا وتطبيقا لما يرضى الله ورسوله.

وينبذون ما كان منها باطلا، وبناء على ذلك فإنه تعالى قال في شأنهم.

(أُوْلَئِكَ الذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ أُوْلُوا الاَلْبَابِ): جيء باسم الإشارة إليهم للاهتمام بالحكم الذي يستحقونه عند الله وللبيان أنهم أحرياء بذلك أي:

٤٬٨٨٥ / ٦٬٧٦٧