نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٥

كثرت المقابلات في السورة بين فريقين من الناس تختلف توجهاتهم، فبعد ضرب الله المثل على الموحدّ والمشرك ونفي التسوية بينهم، وبعد الإخبار عن قضائه بين الناس يوم القيامة في ما كانوا فيه يختلفون، وبما أن الحديث في الآية السابقة قد تركز على رسول الله وخصومه في قوله: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ): فقد جاء التفريع هنا لبيان سوء معتقدات المشركين في الله وتكذيبهم بالقرآن والحكم عليهم بأفدح الظلم، وتوعدهم بنار جهنم فقال تعالى:

(فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ):

جيء بالحكم عليهم في صيغة الاستفهام الإنكاري وصيغة التفضيل: (اَظْلَمُ): للحكم عليهم بأن لا أحد أظلم منهم إذ كذبوا على الله بإدعائهم شركاء له في ربوبية –حاشاه- وبتكذيبهم للذي جاء بالصدق –أي الرسول الكريم الذي جاء بالقرآن، وهو الصادق الأمين الذي لم يجرّبوا عليه كذبة قطّ وقوله: (إِذْ جَآءَهُ): يدلّ على أن التكذيب وقع مباشرة بعد سماعهم للقرآن دون أن يتدبروا ما جاء فيه، وعلى هذين الكذبين العظيمين تتفرّع أكاذيب أهرى يستحقون بها عذاب جهنم حيث يكون مثواهم ومستقرهم وفي قوله: (مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ): تعليل لذلك الاستحقاق والتعريف في: (لِلْكَافِرِينَ): للجنس يشمل من كان منهم في وقت التنزيل ومن يكون على شاكلتهم إلى يوم القيامة.

وفي مقابل هذا الصنف الشقي يذكر الله الصنف الفائز بوعد الله وبشراه الندية السخية فقال:

(وَالذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ* لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَالِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ* لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمُ أَسْوَأَ الذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ):

٤٬٩٠٥ / ٦٬٧٦٧