نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٩

(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلَ اَفَرَآيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَ اَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوَ اَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ):

تأتي هذه الآية خلال الحجج المتتالية لردّ شبهات المشركين وبيان سفاهتهم في اتخاذ الشركاء لله، وقد استدرجهم الله للإقرار بإنفراده تعالى بالخالقية عندما يسألون عمن خلق السماوات والأرض وعمن خلقهم وعمن رزقهم، فهم لا ينسبون الخالقية والرازقية لآلهتهم الباطلة، ولا أصدق من شهادة الله على ذلك، فقد فرّع الاستفهام الإنكاريّ على ذلك الإقرار، للزمهم الحجة بأن تلك الآلهة الباطلة التي يعبدونها لا تملك لهم نفعا ولا ضرّا. ولذا أمر الله رسوله أن يتحداهم بأن تكشف آلهتهم عنه ضرّا أراد الله أن نصيب، أو تمسك عنه رحمة أراد الله إغداقها عليه، ومقابلة الضرّ بالرحمة بدلا عن النفع هو أشمل وأجمع لأن الرحمة هي الأنسب بحق الربوبية، وتقديم كشف الضرّ في هذا التحدّي عن إمساك الرحمة هو لمراعاة ما يهددون به رسول الله من إصابته بسوء من طرف آلهتهم، وهم إذ عجزوا عن الإجابة على ذلك التحدّي أمر الله رسوله أن يقول لهم: (حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ): وحسبي الله بمعنى هو كافيني وراعيني في كل الأحوال فالرسول إذ يعلن هذا الشعار في مثل تلك المواقف الحرجة فهو بذلك يعلم أمته كيف تلتجئ إلى ربها في الظروف العصيبة تستمدّ منه العون والتوفيق وذلك على اعتبار أن الجملة: (عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ): من جملة مقولته، وإذا كانت من كلام الله ..

ويحتمل ذلك فتكون الجملة تعليلا للأمر بالقول الأول: (حَسْبِيَ اللَّهُ).

٤٬٩٠٩ / ٦٬٧٦٧