سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٩فبمثل هذا الدعاء يشعر الداعي إلى الله بكمال الاطمئنان وهو واثق من قدرة الله وعظمته: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): وواثق من كمال علمه في تدبير شؤون عباده دنيا وأخرى فإذا كان الاختلاف بين الناس من سنة الله في خلقه: (وَلِذَالِكَ خَلَقَهُمْ) (هود:119). وأنهم في الحياة الدنيا على محك الاختبار والامتحان. قد يؤمنون ويتقون، وقد يكفرون ويعصون، فأنت يا خالقي العظيم ويا عالم الغيب والشهادة، تحكم بينهم في يوم الجزاء لتجزيهم على ما قدمّوه من أعمال ثوابا أو عقابا.
وقد أخرج مسلم وأبو داود وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله إذا قام من الليل، افتتح صلاته بقوله: «اللهم ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»(1).
وبعد هذا الدعاء النديّ من الاحتكام إلى الله في الفصل بين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر والشرك بيّن الله الحكم على المشركين المتنطعين في مقرّر تهويليّ شديدا إذ قال تعالى:
(وَلَوَ اَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ* وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون):
(1) 1 - الحديث: أخرج مسلم وأبو داود