سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٧٢(قَدْ قَالَهَا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ): أي قد قال تلك الكلمة: (إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِ): الذين من قبلهم من القوم الكافرين كقارون وأمثاله.
(فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا): أي حلّ بهم العذاب فلم يستطيعوا دفعه، وكان ذلك جزاء ما عملوا.
(أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ):؟؟ .... الاستفهام للإنكار والتوبيخ يبسط الرزق يوسّعه ويقدر، يضيق فيه وبينها طباق.
ج) - البيان والتّفسير:
نحن في سياق ذكر تناقضات المشركين وكشف قبائحهم، إذ نجدهم يفزعون إلى الله لكشف الضرّ عنهم إذا أصابهم، بينما كانوا يشمئزون من ذكر اسم الله وحده، وهل أغرب في التناقض، والتذبذب من هذه الأحوال، وقد بيّن الله تعالى أنه وحده مصدر النعم التي قد يغتر بها الإنسان في وقت الرخاء، وأنه تعالى يوسع الرزق على من يشاء ويضيّقه على من يشاء بحكمته وتدبيره، فليس وفرة الثروة تتأتى بعلم الرجل وكياسته، ولكن بفضل الله وتيسيره قال تعالى:
(فَإِذَا مَسَّ الاِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِم بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ):