سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٧٧(وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ): أنيبوا من الإنابة: أي الرجوع إلى الله يترك المعاصي. (وَأَسْلِمُوا لَهُ): والفرق بين التوبة والإنابة كما قيل: تكون التوبة بالخوف من عقاب الله، وأما الإنابة فمبعثها الاستحياء من جلال الله وعظمته، وأما الإسلام له فيتمّ بإخلاص العبادة له.
(وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم): أحسن ما أنزل هو القرآن لقوله: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) (الزمر:23).
(مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ): (بَغْتَةً): فجأة. (وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ): في موضع نصب "حال".
(أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُّ فِي جَنبِ اللَّهِ): الجملة تعليل للأوامر السابقة، التقدير: كراهة ان تقول نفس، فأن وما بعدها في موضع نصب مفعول لأجله. (فَرَّطْتُّ فِي جَنبِ اللَّهِ): أي حسرتي على ما قصرت في جانب الله أي في أداء حقه.
(لَوَ اَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ): (لَوَ): للتمنّي. (كرَّةً): أي رجعة إلى الحياة الدنيا، فأكون من المحسنين بالإيمان والعمل.
(بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَاتِي): (بَلَى): حرف لإبطال منفي، فهي جواب لقول النفس: (لَوَ اَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).
(تَرَى الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ): اسوداد الوجوه علامة على سوء مصير أصحابها لقوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) (آل عمران: 106). (وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ): مبتدأ وخبر، في موضع الحال من جملة: (كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ). لأن: (تَرَى): هنا بصرية تنصب مفعولا واحدا.
(وَيُنَجِّي اللَّهُ الذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ): المفازة: إما مصدر ميميّ للفوز والباء للملابسة أو السببية أو هي اسم مكان للفوز -أي الجنة-
ج) - أوجه القراءة: