سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٨٠ما أروع إظهار لفظ الجلالة: (إِنَّ اللَّهَ): في مقام الإضمار لما يثيره من الشعور بهيبة الله وجلاله، وزيادة الفيد: (جَمِيعًا): ليشمل كل أنواع الذنوب كبيرها وصغيرها أي بشرط التوبة خلافا للمرجئة الذين يقولون: لا يضير مع الإيمان شيء يقول قطب الأئمة: "والتوبة شرط كما شرطت في مواضع من القرآن، والمطلق يحمل على المقيد".
(اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ): الجملة تعليل لسابقتها أكّد الصنفين: "غفور ورحيم" فإن وضمير الفصل وبتعريف طرفي الإسناد ليدلّ على القصر أي هو وحده المتصف بالمغفرة والرحمة.
(وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ* وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ):
قيّد الله المغفرة بشرطيّن فقال:
أ) - (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ): والإنابة إلى الله تتضمن التوبة النصوح بإستكمال شروطها، فإن الرجوع الحقيقي إلى الله يستلزم التعهّد بعدم الرجوع إلى المعصية بعد الإنقلاع عنها.
ب) - (وَأَسْلِمُوا لَهُ): بإخلاص العبادة له وفق ما شرعه الله في القرآن وطبقه رسول الله.