نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٢

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ): (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ): هو ميقات قيام الساعة، والصور في الأصل اللغوي: بوق ينادى به البعيد المتفرق. والمراد به هنا نداء الخلق لحضور الحشر. (فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ): أي يموت الأحياء من شدة الفزع، والمقصود بالاستثناء: (إِلاَّ مَن شَآءَ): الملائكة والأرواح.

(ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ): فالنفخة الأولى للصعق، والنفخة الثانية للبعث. (فَإِذَا): للمفاجأة وهي تدلّ على سرعة الحصول. وقوله: (قِيَامٌ يَنظُرُونَ): للدلالة على عودة الحياة إليهم كاملة.

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيئِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ): (الْكِتَابُ): "آل" للجنس والمراد به صحائف أعمال العباد. ويجاء بالأنبياء ليشهدوا على أمتهم، و (الشُّهَدَآءِ): جمع: شهيد أي الشاهد على الأعمال، وهم الملائكة الحفظة.

(وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ): التوفية: إعطاء الشيء وافيا بدون نقص أي تحصل كل نفس على جزاء ما قدمت إن خيرا أو شرّا.

(وَسِيقَ الذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا): (سِيقَ): من السوق وهو التسيير بعنف وإزعاج بقصد الإهانة والتحقير. (زُمَرًا): جمع زمرة -أي أفواج متسابقة من الناس- ويصنفون بحسب مراتبهم في الضلالة.

(حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتَ اَبْوَابُهَا): (فُتِحَتَ): جواب (إِذَا): المتضمن للشرط، أي وقع فتح الأبواب في وقت مجيئهم، وكانت قبل مغلقة.

(وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمُ ءَايَاتِ رَبِّكُمْ): "الخزنة": جمع خازن وهو الوكيل المكلف بالمال والمقصود بهم زبانية العذاب. (أَلَمْ يَاتِكُمْ): الاستفهام للتقريع والتوبيخ.

٤٬٩٤٢ / ٦٬٧٦٧