سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٩٤(فُتِحَتَ): قرأ الجمهور: -بتشديد التاء- للمبالغة في الفتح، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف: بتخفيف التاء- على أصل الفعل.
(فَبِيسَ): قرأه الجمهور: -بإسكان الهمزة- وقرأه السوسيّ وأبو جعفر: -بإبدال الهمزة ياء في الوقف والوصل-.
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان عظمة الله من خلال ملكه في السماوات والأرض وهيمنته عليها في يوم لا ينازعه فيه أحد في تلك الملكية، وكيف جاء التعبير التصويري بالقبضة وباليمن في الآية السابقة كتمهيد بديع لذكر مشهد رهيب من مشاهد القيامة يبدأ بالنفخة الأولى للصعق وينتهي بفصل القضاء وسوق الذين كفروا إلى النار، وسوق الذين آمنوا إلى دار النعيم وهم يتوجهون إلى الله بالتسبيح والتحميد متجاوبين مع الوجود كله، قال تعالى:
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ):
لا شك أن الحياة الأخرى في كل مراحلها هي من الأمور الغيبية التي نؤمن بها إيمانا جازما يقينيا، كما تفصح عنها النصوص القطعية في القرآن الكريم، وفي العوالم الغيبية أشياء وحركات ومشاهد لا نملك -نحن البشر- إدراكها بحقائقها كما هي في علم الله، ولا يمكن الإخبار عنها إلا من خلال تعابير نفهمها، وفي صور تقرب المعنى إليها، لأن الحياة الأخرى هي نشأة أخرى كما قال الله عنها، وأننا لا نعلمها. قال تعالى:
أ) - (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ* عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الواقعة: 60 - 61).
ب) - وقال: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُنثَى* مِن نُّطْفَةٍ اِذَا تُمْنَى* وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الاُخْرَى) (النجم:45 - 47).