نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٨

(سِيقَ): من السوق، الحث على السير من خلف بعنف وشدة، و (الذِينَ كَفَرُوا): هم الذين ماتوا على الكفر فهم يبعثون كذلك ليوم الحساب وبعد أن يفصل القضاء الإلاهي بحكمه العادل في شأنهم يسوقهم زبانية العذاب وعلى رأسهم خازن النار "مالك" يساقون إلى أبواب جهنم وكانت مغلقة الأبواب، وهم كانوا يسمعون زفيرها قبل أن يقفوا على أبوابها، حتى إذا وصلوها تفتحت تلك الأبواب على قبح جهنم. وعندها يخزيهم ملائكة بسؤال توبيخي يزيدهم مهانة وإذلالا: (أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمُ ءَايَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا): والسؤال لمزيد إقامة الحجة عليهم والإقرار على أنفسهم بالتقصير والتكذيب، إذ كان جوابهم: (بَلَى): لإثبات إدانتهم، وبأن كلمة العذاب قد حقت عليهم لقوله تعالى: (لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (السجدة:13).

(قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِيسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ): وقد عبّر القرآن عن جماعات الكفار "بالزمر" في هذه الآية كما عبّر عنها "بالأمة" في سورة الأعراف في قوله: (كُلَّمَا دَخَلَتُ امَّةٌ لَّعَنَتُ اخْتَهَا) (الأعراف:38). وعبّر عنها "بالفوج" في سورة الملك وص: (كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ* قَالُوا بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ) (الملك: 8 - 9). وبعد إقرارهم يأمرهم الزبانية بدخول جهنم فتوصد عليهم أبوابها فلا مناص لهم منها ولا خروج: (إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ) (الهمزة: 8 - 9).

ويزيدهم عذابا أنهم خالدون فيها أبدا، فبيس القرار جزاء للمتكبرين على الله وعلى رسله. وفي مقابل ذلك دار النعيم للمتقين الأبرار، كيف يحاطون بالتكريم والتسليم من الملائكة الأطهار.

٤٬٩٤٨ / ٦٬٧٦٧