نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٩

(وَسِيقَ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمُ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتَ اَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ* وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ):

أطلق فعل السوق هنا على المتقين على سبيل المشاكلة اللفظية التي هي من محسنات البديع وإلا فهم طيّبون يستقبلون جماعات متمايز بعضها على بعض وفق مراتبهم عند الله من الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وقد فتحت أبواب الجنة قبل أن يصلوا إليها كما يحتفي بأصحاب المعالي في الدنيا -ولله المثل الأعلى- فخزنة الجنة هم ملائكة الرحمان الأطهار يسلمون عليهم من كل باب ويشهدون بالطيبة: (طِبْتُمْ): ثم يزفون إلى دار النعيم كما تزف العروس إلى زوجها فلا يتمالكون من رفع أصواتهم بالحمد والثناء لله تعالى شكرا له على ما أنعم به عليهم تصديقا لوعده لهم بذلك إذ آمنوا برسله وشهدوا بوحدانيته، وها هم يرثون أرض الجنة إرثا خالصا لا ينازعهم فيه أحد فهم يتصرفون فيه تصرّف الوارث الشرعي.

(فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ): إقرار منهم بالجزاء العادل من ربهم

(وَتَرَى الْمَلآَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ):

٤٬٩٤٩ / ٦٬٧٦٧