نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٤

(مَا يُجَادِلُ فِي ءَايَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الذِينَ كَفَرُوا فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ): المجادلة المخاصمة الكلامية وآيات الله هي القرأن، أي يخاصم الذين كفروا بالطعن في القرآن وإظهار الباطل عليه، فلا تغيّر أيها الرسول بإمهال الله لهم، وتقلبهم آمنين في تجارتهم

(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالاَحْزَابُ مِنم بَعْدِهِمْ): (الاَحْزَابُ): جمع حزب الجماعة من الناس الذين اتخذت توجهاتهم ويراد بهم من جاء من بعد نوح كعاد وثمود وغيرهم.

(وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةِم بِرَسُولِهِمْ): أي دبرت كل أمّة ما تقضى به على رسولها.

(وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذتُّهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ): أي خاصموا بالباطل ليحاربوا به الحق، ولكن الله أخذهم بالهلاك والعذاب.

(وَكَذَالِكَ حَقَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ عَلَى الذِينَ كَفَرُوا): أي ثبت حكم الله وقضاؤه بالعذاب للذين كفروا، أنهم أصحاب النار بدل من الذين كفروا …

ج) - أوجه القراءة:

(فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ): قرأ الجمهور: (عِقَابِ): -بحذف ياء المتكلم في الوصل والوقف- وقرأ يعقوب: (عِقَابِي): بإثباتها في الوقف والوصل.

(كَلِمَاتُ رَبِّكَ): قرأ نافع وابن عامر، وأبو جعفر: -بالجمع- وقرأ الباقون: -بالإفراد-.

د) - البيان والتّفسير:

سورة "غافر" أو "المؤمن" هي أول السور السبع المبدوءة بحرفي: "حم" وهي تجمع على "حواميم" وهي تفتتح كالزمر بالتنويه بشأن القرآن المنزل من عند الله الذي وصف ذاته العلية بست صفات تشيد بعزته وعلمه وتجمع بين الترغيب والترهيب، ثم تندّد على الكافرين لمجادلتهم في آيات الله بالباطل وتهددهم بعذاب النار فقال جلّ من قائل:

(حم* تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ):

٤٬٩٥٤ / ٦٬٧٦٧