سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٧الضمير في: (قَبْلَهُمْ): يرجع إلى المتحدث عنهم في الآية السابقة أي الذين كفروا، لأن الجدال بالباطل يكون بدافع التكذيب لقضية مّا، فقد عيّن من أولئك المكذبين السابقين قوم نوح، لأن نوحا عليه السلام أول رسول نهي عن عبادة الأوثان ثم أشار إلى من جاء بعدهم بكلمة "الأحزاب" لتحزبهم ضدّ رسلهم وهم قوم هود وصالح ولوط وشعيب وغيرهم وكلهم تربّص برسوله وهمّ بقتله طغيانا وكفرا كلهم جادل بالباطل لدحض الحق الذي جاء به الرسل من وحدانية الله والإيمان باليوم الآخر. وقد فضل الله تلك المحاولات الباطلة في كل قصة. وكان من نتيجة ذلك أن أخذهم الله بالهلاك الشديد وهو المعبّر عنه في الآية بالأخذ، قال تعالى: (فَأَخَذْنَاهُمُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ* اَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنُ اوْلَئِكُمُ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (القمر: 42 - 43).
(فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ): أي فانظر أيها المتدبّر للقرآن، كيف كان مصيرهم، والاستفهام للتعجيب أي هو عذاب لا يعلم كله إلا الله، وإن كانت آثاره بادية للناظرين.
(وَكَذَالِكَ حَقَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ عَلَى الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمُ أَصْحَابُ النَّارِ): المشار إليه: (وَكَذَالِكَ): هو الأخذ في قوله: (فَأَخَذتُّهُمْ): أي بمثل ذلك الأخذ الشديد حقت كلمات ربك على الذين كفروا من قومك ومن على شاكلتهم في كل زمان ومكان تحقيقا لما أخبرهم به من الوعيد عن طريق الوحي، لأنهم أصحاب النار. -والله أعلم-
التنويه بشأن المؤمنين باستغفار أشرف الملائكة لهم.
أ) - النصّ: