سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٩الإشارة: (ذَالِكُم): إلى ما هم فيه من العذاب، بيّن الله أنه بسبب كفرهم بوحدانية الله كلما دعيتم إلى ذلك باستمرار ....... فتون على كل ما هو شرك وضلال. بما نصبتم من أوتا ناو قدستم من رؤساء وزعماء أطعتموهم من دون الله. واليوم لا حكم إلا الله العليّ الكبير، وحكمه الحق، وقضاؤه العدل فلا أعلى منه ولا أكبر في رفعة مقامه وقوة عظمته، سبحانه وتعالى عما يشركون، وقد أتبع الله ذلك بما يدل على عظمته وكبريائه فقال:
(هُوَ الذِي يُرِيكُمُ ءَايَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُّنِيبُ):
الخطاب للرسول ولأمة الدعوة كلها، بأنه تعالى لا تخفى دلائل قدرته وعظمته كما وصف بذلك ذاته العلية، فهو يدلل عليها ويلفت أنظار خلقه إليها إن في خلقة الأنفس أو في أرجاء ملكوته إذ قال في سورة الذاريات: (وَفِي أَنفُسِكُمُ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (21 - 22).
وفي هذه الآية يقول: (وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقًا): والإنزال يكون من العالي إلى الأدنى، وصيغة المضارع للدلالة على التجدّد والإستمرار، والتعبير بإنزال الرزق من السماء على اعتبار أسباب توفيره للمخلوقات من الماء والشمس والهواء المخصبة لتراب الأرض وكون تلك الأرزاق لنا في قوله: (وَيُنَزِّلُ لَكُم): هو للدلالة على فضل الله ومنته علينا، ولكن ذلك لا يتذكره ولا يشعر بجزيل فضله إلا من هو دائم التوبة والرجوع إليه، بإذمان النظر والتفكير في دلائل قدرته وعظمته ثم صرّح الله بما هو المطلوب من عباده المؤمنين، فقال: