نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٠

(فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ): التفريع على ما سبق معناه، إذا كنتم أيها المخاطبون ممن يتدبرون آيات الله، ويشكرون الله على ما أفاض عليهم من أرزاق، وعلى أنهم المرجوّون للتذكّر والإنابة إلى الله، إذا كنتم كذلك فأخلصوا عبادتكم لله وحده، وتوجّهوا بالدعاء إليه، والدعاء هو مخّ العبادة كما يقول العلماء فيجب على المؤمن أن يدعو ربّه إثر كل عبادة توجّه بها إلى الله من صلاة أو صوم أو غير ذلك، لأن الدعاء إلى الله هو الثمرة التي يجنيها المؤمن من تلك العبادة وقوله تعالى: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ): يقع موقع الحال من فاعل: (ادْعُوا): أي المطلوب هو إدمان الدعاء لله في كل الأحوال حتى تلك التي يكرهها الكافرون، فلا تلتفتوا إليهم وإن غاظهم ذلك منكم، وكان رسول الله يردّد ذلك في دعائه كما ثبت في الصحيح عن عبد الله ابن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عقب الصلوات المكتوبات: «لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إلاه إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إلاه إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون»(1).

ثم ذكر الله تعالى صفات أخرى لعظمته وخلاله فقال:

أ) - (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنَ اَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِي):

(1) 1 - الحديث: رواه

٤٬٩٧٠ / ٦٬٧٦٧