نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٦

(ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الاَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى): الصرح: البناء الشامخ العالي كالأبراج وناطحات السحاب اليوم، أسباب: جمع سبب، الوسائل الموصلة إلى مطلوب مّا كالطرق ووسائل النقل، و (أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ): منصوب على البدلية، (فَأَطَّلِعُ): والإطلاع هو النظر إلى الشيء لمشاهدته من ارتفاع اعتقادا منه أن الإله لا يكون إلا في السماء.

(وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا): أي يظن موسى كاذبا في دعوته، قال فرعون ذلك تنويها على قومه ليقطع البحث في قضية دعوة موسى في قصره ليوجّه أنظار قومه إلى خارجه.

(وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ): اعتبر الله جملة فرعون في طلب بناء الصرح مكرا وكيدا يرؤل به إلى الهلاك والخسران.

(يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ): أي أدلكم على طريق الفوز والسداد في الرأي. (أَهْدِكُمْ سَبِيلَ): نصب مفعولين، وهو مجزوم في جواب الطلب، و (سَبِيلَ الرَّشَادِ): أي الطريق الموافق للحق والصواب، ولعل الرجل المؤمن في هذه النصيحة قد أظهر إيمانه لقومه.

(يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الاَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ): المتاع: ما ينتفع به في وقت مّا ويكون مصيره إلى الزوال والفناء، (هِيَ دَارُ الْقَرَارِ): أي دار الاستقرار الدائم في ظروف حسنة هي دار القرار يفيد القصر، والمتاع: ما ينتفع به مؤجّلا، والجملة مبيّنة لجملة: (أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ).

(وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ اَوُ اُنثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ): (مَنْ): شرطية جوابها: (فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ)؛ (وَهُوَ مُومِنٌ): جملة حالية وكذا قوله: (يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ): أي دون أن يكون خاضعا لحساب في مقابل الأعمال.

٤٬٩٩٦ / ٦٬٧٦٧