سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٦(قَالَ الذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ): في هذه الإجابة نوع من دفع المسؤولية من طرف أولئك الكبراء بأنهم أصبحوا مع أتباعهم في النار أذلاء مقهورين لا يتميزون عنهم بشيء، فكيف يستطيعون تحقيق مطلبهم وقد حكم الله باستوائهم في العذاب، وحكم الله شامل لكل أصناف خلقه، وهو حكم نهائي لا تعقيب عليه ولا استئناف، وهو قائم على موازين القسط، وتأكيد الجملتين "بإن" هو للاهتمام بمضمونهما، لما في ذلك من العبرة والموعظة لكل من تحمّل قسطا من مسؤولية التدبير والتسيير للشؤون العامّة. وتحت وطأة العذاب الشديد يلتمس أهل جهنم وسائل أخرى لطلب التخفيف ولو لفترة قصيرة، فيتجهون إلى خزنة جهنم الموكلين بالتعذيب يستعطفونهم بان يدعو الله لهم بشيء من التخفيف
(وَقَالَ الذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ* قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ): خزنة جهنم هم الملائكة المكلفون بتعذيب أهل النار جاء وصفهم في القرآن بأنهم غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وجاءت تسميتهم "بالزبانية" وهي ما اصطلح عليه اليوم من تسمية أنواع الجلاّدين الموكلين بالتعذيب في السجون والمعتقلات، هذا الصنف من ملائكة العذاب يعلم بهم أهل النار، وأن لهم حظوة عند الله، فيستعطفونهم بطلب الدعاء إلى الله وصفا للذات العلية "بالربوبية" تغليبا لجانب العطف والرحمة أن يخفف عنهم مقدار يوم من العذاب –أي ولو لمدة يسيرة بمقدار يوم واحد- ولكن ملائكة العذاب يجبرنهم بما يكرّس اليأس، ويسدّ أبواب الرجاء بقولهم: