نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٧

(أَوَ لَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ):؟؟ … بمثل هذا الاستفهام التقريريّ أجاب خزنة جهنم؛ وهو يتضمّن دفع الكافرين إلى الإقرار بالتضييع والتقصير في مادعا إليه رسل الله من توحيد الله والإيمان باليوم الآخر مستندين في دعوتهم إلى الحجج والأدلة الواضحة، والتعبير: بـ (تَاتِيكُمْ): يدلّ على توالي ذلك واستمراره عبر التاريخ البشري كما قال تعالى: (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِيَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُم بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء:165). وبعد أن أقرّ أهل جهنم بذلك بقولهم: (بَلَى): قال لهم ملائكة العذاب تحقيرا وتهكما: (فَادْعُوا): أي أدعوا الله أنتم بأنفسكم إن كان لكم مطمع في الإجابة من بعد كفركم وضلالكم، ولذلك جاء تعقيبهم تائسيا من كل شفاعة إذ قالوا: (وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) (الرعد:14). ومع الضلال الخيبة والخسران، ويحتمل أن يكون هذا التعقيب من كلام الله تعالى فيقتضي العموم بعدم قبول دعاء الكافرين في الدنيا ولا في الآخرة، ولعل الإظهار مكان الإضمار يرجّح الاحتمال الثاني، وهو ما ذهب إليه الجمهور.

٥٬٠٠٧ / ٦٬٧٦٧