نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٣

تكرار لفظ الجلالة له وقعه البليغ في سوق أدلة القدرة الإلاهية، فبعد التنبيه إلى الظاهرة الطبيعية المألوفة لدينا من اختلاف الليل والنهار ذكرنا في هذه الآية بما هو أساس تلك الظواهر من جعله الأرض لنا موضع استقرار وثبات، بما مهّد لنا على ظهرها من وسائل الحياة، تغطى كل إحتياجاتنا، فلا تميد ولا تضطرب وقوفها من الجبال الرواسي ما يضمن قرارها وجعل السماء سقفا محفوظا وبناء متماسكا لا ينصدع ولا ينهار وأودع فيه من آيات الزينة والجمال ما يسحر عيون الناظرين، وهل النهي سخر لكم ذلك هو عاجز عن إعادة خلقكم؟؟ … كلا إذ حسم الله هذه القضية في هذه الآيات بالدلائل الباهرات، كما جاء في قوله بسورة "النازعات": (ءَآنتُمُ أَشَدُّ خَلْقًا اَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا* رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا* وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا* وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَالِكَ دَحَاهَآ* أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا* وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا* مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) (27 - 33). ومن أدلته قدرته تعالى في خلق أنفسنا ذكر ثلاثة منها:

أ) - (وَصَوَّرَكُمْ): أي إنه تعالى اقتضت حكمته بعد تسخير الظروف البيئية الملائمة للحياة، اقتضت حكمته أن يخلق الإنسان فجعله خلقا سويّا مزوّدا بكل ما يحتاج إليه من الجوارح والحواسّ، ومن ميزة الإدراك ليكوّن سيّد الكائنات على وجه الأرض وخليفة الله فيها لإصلاحها وعمارتها.

ب) - (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ): إذ اتفق علماء الأحياء أن الإنسان في شكله هو أجمل الحيوانات في انتصاب قامته وارتفاع رأسه ومشيه على رجلين وذلك مفاد تعالى في معرض الامتنان علينا.

أ) - (لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4).

ب) - (يَآ أَيُّهَا الاِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَّلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار:6 - 8).

٥٬٠٢٣ / ٦٬٧٦٧