سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٦(قُلِ اِنِّي نُهِيتُ أَنَ اَعْبُدَ الذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَآءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنُ اُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ): هما أمر ونهي يمثلان الجانب السلبيّ والإيجابي من العقيدة، جعل الرسول من نفسه قدوة لقومه يخلّص لهم النصح، و (الْبَيِّنَاتُ): هي المنزل عليه من الله المتضمن لعبادة الله وحده.
(ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا): الطفل: يصدق على الواحد والإثنين والجمع، وقد يقال: طفلان وأطفال، والأشدّ: القوة في البدن، وشيوخ: جمع: "شيخ" وهو من بلغ سن الخمسين إلى الثمانين، ويجمع على: "أشياخ".
(وَمِنكُم مَّنْ يُّتَوَفَّى مِن قَبْلُ): أي من قبل ما ذكر، أي يكون سقطا، و (قَبْلُ): مبني على الضمّ، على نية معنى المضاف إليه.
ج) - أوجه القراءة:
(شُيُوخًا): قرأ نافع وأبو جعفر وحفص عن عاصم، وأبو جعفر، ويعقوب وخلف. قرأوا: -بضمّ الشين- وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: -بكسرها-.
(كُن فَيَكُونُ): قرأ الجمهور: -برفع يكون- على أن الفاء عاطفة -أي فهو يكون- وقرأ ابن عامر: -بنصب يكون- بأن مضمرة على أن الفاء سببية.
د) - البيان والتّفسير:
ما يزال السياق يعدّد دلائل القدرة الإلاهية في الآفاق وفي الأنفس، وجاءت هذه الجملة معترضة بينهما لتقرير دليل الوحدانية بخبر الوحي الإلاهي على لسان رسوله وهو يجعل من نفسه قدوة لقومه فقال جلّ من قائل:
(قُلِ اِنِّي نُهِيتُ أَنَ اَعْبُدَ الذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَآءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنُ اُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ):