نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٥

(هُوَ الْحَيُّ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): ومع كمال ربوبيته تعالى وحدانية الوهيته التي دلى عليها حسن تدبيره لشؤون الكون بأنه هو الحيّ القيوم حياة ذاتية لا أول لها ولا آخر ولا يتصف بذلك غيره، وذلك ما تدلّ عليه صيغة الحصر: (هُوَ الْحَيُّ): لأن حياة غيره معرضة للزوال، ومع تفرّده تعالى بالحياة الأزلية فهو متفرد بالألوهية لا يشاركه فيها سواه، ثم فرّع الله على ذلك الأمر بعبادته وعبّر عنها بالدعاء لأنه يلازمها شريطة أن تتوجهوا إليه بإخلاص، لا يفسدها رياء ولا يشوبها أي شرك، وجعل الدين متعلق الإخلاص، ويتمّ بحسن المعاملة على أسس الشرع الحنيف بين العبد وربّه، وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): بتقدير: "قائلين" لإثبات الحمد والثناء لله، أي فاعبدوه بالطاعة وبالثناء عليه وشكره، لما روى عن ابن عباس أنه قال: "من قال لا إله إلا الله فليقل إثرها والحمد لله ربّ العالمين" -رواه ابن جرير-.

-والله أعلم-

متابعة بيان دلائل القدرة الإلاهية لتركيز العقيدة.

أ) - النصّ:

(قُلِ اِنِّي نُهِيتُ أَنَ اَعْبُدَ الذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَآءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنُ اُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (66) (هُوَ الذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّنْ يُّتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (67) (هُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (68).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٬٠٢٥ / ٦٬٧٦٧