سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٣(ثُمَّ قِيلَ لَهُمُ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ* مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَالِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ* ذَالِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ* ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِيسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ): ومع العذاب الماديّ -والعياذ بالله- توجّه إليهم ملائكة العذاب بأمر الله ذلك السؤال التوبيخي في شأن معبوداتهم الباطلة أين هي إنجاءهم مما هم فيه؟؟ … إذ كانوا يعتقدون أنها شفعاء لهم في ذلك الموقف الرهيب، فتأتي إجابتهم مفعمة باليأس والإحباط بأن تلك الآلهة قد غابت عنهم، وغيابها عنهم مجازيّ، إذ ذكر الله في آيات أخرى أنها تلك الآلهة الباطلة تحضر معهم وتلقى معهم في النار، لقوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (الأنبياء:98). ومعنى غيبتهما أنها لم تنفعهم في ذلك الموقف، ولذلك أضربوا عن القول الأول وقالوا: (بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا): ليس المراد إنكار عبادتهم إياها، بل المعنى، أن تلك الآلهة ليست بشيء يعدد به، وهذا كفوله تعالى: (قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَوْراةَ وَالاِنجِيلَ) (المائدة:68).
وكقول الحطيئة في قومه:
لكن قومي وإن كانوا على عدد … ليسوا من الشرّ في شيء وإن هانا
كأن ربك لم يخلق لخشيته … سواهم من جميع الناس إنسانا