سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٢الخطاب موجه لرسول الله ولكل متدبّر لآيّ القرآن أن يتعجب من حال هؤلاء الكفار المجادلين في آيات الله الواضحة في إبطال الشرك بجميع أنواعه والإقرار بوحدانية الله بعدما أوضح القرآن دلائل عظمته وقدرته بما يشاهدونه ويعترفون به في الآفاق وفي أنفسهم، فأعجب كيف ينصرفون بعد عن الحق الواضح، فكذبوا القرآن وكذبوا ما أنزلناه على الرسل قبلك من مختلف الكتب التي تدعو كلها إلى التوحيد وإلى الإيمان بالله، وإنما يصرفهم عن ذلك ما استقرّ في قلوبهم من كفر وضلال، وإنكار للبعث ثم تهدّدهم الله بقوله: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ): حذف مفعول: (يَعْلَمُونَ): لدلالة السياق عليه، أي يعلمون ما كانوا كذبوا به، ثم قال: (إِذِ الاَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ): أي يعلمون زمن يعذبون في النار وهم موثوقون بالأغلال مثقلون بالسلاسل، كما قال تعالى في وصف عذاب المجرم: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) (الحاقة:30 - 32). والسحب في الحميم أي في الجمر أو في الماء الساخن هو للإيلام والإهانة معا، والسجر بهم في النار -أي يصيحون وقودا لها كما يسجر التنور ليشتعل-