سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٦(وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ اَنْ يَّاتِيَ بِئَايَةٍ اِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ): الباء في: (بِئَايَةٍ): للتعدية وفي قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ): هي للسببية والآية: المعجزة الخارقة للعادة كعصا موسى.
(وَيُرِيكُمُ ءَايَاتِهِ فَأَيَّ ءَايَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ): إضافة الآيات إلى ضمير الجلالة لزيادة التنويه بها، أيّ اسم استفهام وهي إذا أضيفت إلى اسم مؤنث اللفظ لا تلحقها تاء التأنيث، وهو منصوب بفعل: (تُنكِرُونَ): وهو استفهام إنكاريّ والإراءة بصرية.
ج) - أوجه القراءة:
(يُرْجَعُونَ): قرأ الجمهور -بالبناء للمجهول- وقرأ يعقوب -بالبناء للمعلوم- وبين القراءتين تكامل.
د) - البيان والتّفسير:
بعد تلك الجملة الشعواء على المجادلين في آيات الله في التنديد عليهم وتزييف مواقفهم وما تخلل ذلك من تسلية لرسول الله، أمر الله هنا رسوله بالصبر على أذاهم وارتقاب النصر عليهم كما وعده الله بذلك إن عاجلا أو آجلا كما نصر الله رسله من قبل، إذ ووجهوا كلهم بالتكذيب والإذاية، كما طولبوا كلهم بالآيات والخوارق، وليس أمر ذلك بأيديهم، ولكنه بأمر الله يصرفها كيف يشاء، على أن آيات الله كثيرة مما يشاهدونه في الكون، وخصّ بالذكر منها الأنعام والفلك معدّدا ما فيها من منافع، ثم أشار إلى سائرها بصفة محملة، مما لا يملك أحد أن ينكره فقال تعالى:
(فَاصْبِرِ اِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذِي نَعِدُهُمُ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ):