سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٩وبعد إن ردت شبهتهم بمختلف الحجج وما تجللها من أنواع الترغيب والترهيب في السورة الكريمة، وبعد وعد الله بالنصر لرسوله وللمؤمنين جاء في هذه الآية ما يكون تسلية وتثبيتا لرسول الله، وأنه ليس بدعا من الرسل في ما يعانيه مع قومه، بل شأنه في ذلك هو شأن الرسل من قبله، أولئك الرسل هم من الكثرة بحيث لم يقصّ الله إلا أخبار القليل منهم في كتابة، يقول الإمام ابن عاشور في شأنهم: "وليس المسلمون مطالبين بأن يعلموا غير محمد صلى الله عليه وسلم ولكن الأنبياء الذين ذكروا في القرآن بصريح وصف النبوءة يجب الإيمان بنبوءتهم لمن قرأ الآيات التي ذكروا قيها، وعدتهم خمسة وعشرون بين رسول ونبئ، وقد أشتمل قوله تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَن نَّشَآءُ اِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ* وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَزَكَرِيَّآءَ وَيَحْيى وَعِيسَى وَإِليَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ* وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) (الأنعام:83 - 86) على أسماء ثمانية عشر منهم، وذكر أسماء سبعة آخرين في آيات أخرى، إلى أن قال: ولا يجب على الأمة الإيمان بنبوءة رسالة معين إلا محمدا صلى الله عليه وسلم أو من بلغ العلم بنبوءته بين المسلمين مبلغ اليقين لتواتره مثل موسى وعيسى وإبراهيم ونوح"(1).
قلت وما ورد في بعض الأحاديث من تحديد عددهم مثل الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن أبي ذرّ من أن عدد الأنبياء مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاث مئة وخمسة عشر ..... غفيرا".
(1) 1 - التحرير والتنوير: مجلد 24 - صفحة: 211.