نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٠

قلت: الحديث أحاديّ ظنيّ الدلالة لا يصّح الاتخاذ عليه بالقطع واليقين ولذا لا يجب علينا أن نقتصر على عدد معيّن، بل نؤمن بجميع الرسل إجمالا، إلا المذكورون في القرآن فإن الإيمان بهم واجب ثم قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ اَنْ يَّاتِيَ بِئَايَةٍ اِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) (الرعد:38). والمقصود بالآية هو الإتيان بمعجزة خارقة للعادة والكفار لا يكنفون بالآية التي تصاحب دعوة الرسول كعصا موسى مثلا، بل يشتطون في مطلبهم فيستزيدون من تلك الآيات تعجيزا وتحديّا كما قال بنو إسرائيل لموسى: (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) (النساء:153). أو كما عددوا مطالبهم للرسول كما ورد في سورة الإسراء، فلم يكن محمد بدعا من الرسل في ذلك، غير أن الله وحده هو الذي ينزل تلك الآية لما له من القدرة الإلاهية في ذلك، فهو لا يخضع لمقترحاتهم ولكنه يصرف الأمور كيف يشاء، وما الرسول إلا بشر يبلغ عن الله، فليس في مقدوره أن يتصرف في إرادة الله.

(فَإِذَا جَآءَ اَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ): فرّع الله على الآية السابقة فجيء أمره أي قضاؤه الأزلي بإظهار آية تبيّن صدق الرسول فيحكم الله بينه وبين خصومه المبطلين، نصرا للرسول وخسارة لأعدائه، والتعبير: (فَإِذَا): يفيد التحقق واليقين كما يقول اللغويون وفي ذلك تعريض بما يلحق الكافرين من أنواع الهزائم كما ثبت ذلك في الواقع التاريخي، وهنالك إشارة إلى المكان الذي يتمّ فيه قضاء الله على المبطلين.

وبعد إنهاء تلك الجولة في بيان الصراع بين الحق والباطل وما تخلل ذلك من ...... تعالى على خلقه بما سخر لهم من نظام الكون في العوالم السفلية والعلوية مما بدل على انفراده تعالى بالتدبير والتصرف انتقل السياق إلى الامتنان مرة أخرى بما سخر للناس من الأنعام ونجاحّة الإبل وما فيها من منافع جمّة فقال تعالى:

٥٬٠٤٠ / ٦٬٧٦٧