نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٥

(فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ): تفريع على ما تقدم من صفات القرآن التي من شأنها أن تجد أثرها في نفوس السامعين لآياته، ولكن الإعراض والنفور عن سماع آياته هو السمة الغالبة على أكثرهم حتى لكأنهم لا يسمعون، إذ لم ينتفعوا بما فيه من الإرشاد والتوجيه إلى الخير وبما فيه من التحذير عن الشرّ والفساد،، فهم لا يسمعون سماع تدبّر وتمعّن بل صرّحوا لرسول الله عن إصرارهم في النفور والإعراض.

(وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنم بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلِ اِنَّنَا عَامِلُونَ):

الضمير يرجع إلى معلوم من المقام –وهم المشركون- لم يقتصروا على الموقف السلبيّ من الإعراض والنفور، بل لجأوا إلى المجابهة الإيجابية بهذا التصريح الذي ينمّ عن الإفراط في العناد والإصرار، إذ سدّوا على أنفسهم منافذ الإدراك كلها من العقل والسمع والبصر.

(وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ): فالقلوب هي العقول في مصطلح كلامهم، (فِي أَكِنَّةٍ): جمع "كنان" أي إن قلوبهم مغطاة بالكامل فلا تصل إليها دعوتك إلى الإيمان بالله وحده وما يقتضيه ذلك من ترك ما نحن عليه من عبادة آلهتنا.

ب) - (وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ): والوقر –بفتح الواو- هو ثقل السمع يمنعنا من سماع قولك، وهم المحرّضون لبعضهم بعض بقولهم: (لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26).

ج) - (وَمِنم بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ): أي عيوننا مسورة عن رؤيتك، وذلك يمنع التواصل بيننا، فلا تنتظر منا إجابة، وبهذه الحواجز التمثيلية بالغوا في إقناط رسول الله وتأييسه من إمكانية إيمانهم وإمعانا منهم في الإحباط والإقناط قولهم له في آخر كلامهم.

٥٬٠٥٥ / ٦٬٧٦٧