سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٦د) - (فَاعْمَلِ اِنَّنَا عَامِلُونَ): وهو بمعنى المتاركة والمفاصلة بين الفريقين: أي كل يعمل على طريقته لنصرة دينه وقد حذف مفعول: (فَاعْمَلِ): و (عَامِلُونَ): ليعمّ كل ما يمكن عمله لتحقيق غاية كل منهما. وأمام ذلك التحدّي السافر ...... الله لرسوله أن يجيبهم بقوله:
(قُلِ اِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ):
(اِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ): هكذا بصيغة القصر الإضافيّ اعتراف من الرسول بمثليتهم في البشرية، لأنهم لا يؤمنون بنزول الوحي على بشر مثلهم يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كما قالوا ذلك في معرض التهكّم والاستهزاء ولكنهم لما سدّوا على أنفسهم منافذ الفهم والإدراك –كما تقدم- جاءت الإجابة مناسبة لبيان أن الله وحده هو القادر على تقليب القلوب وفكّ الأسماع والأبصار من قيودها، أمّا وقد اختاروا لأنفسهم ذلك الاستغلاق على كلمات الحق والهدى فإن الرسول لا يملك من أمرهم شيئا لأنه بشر مثلهم خاضع لإرادة الله، ولكنه يختص عنهم بأنه يوحى إليه من الله وقد كلفه بتبليغ مضامين ذلك الوحي إليهم والتي تتمثل في أن يؤمنوا بالإلاه الواحد، وهو إلاه العالمين لا شريك له ولا فدّ ولا قرين.
(فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ): ثم هم يعملون بمقتضى ذلك الإيمان بأن يستقيموا على طريق الله بالخضوع له والتوجّه إليه، وهو ما يفيده تعدية: (اسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ): عوضا عن "على" وأمرهم بالإستغفار هو للتحلية وتطهير نفوسهم من الذنوب، والتخلية قبل النحلية كما يقولون:
وتنتهي هذه الجولة من الإشادة بشأن القرآن وبيان موقف المشركين منه ومن المنزّل عليه تنتهي بالوعد والوعيد، بشأن أسلوب القرآن في المزاوجة بينهما. وبما أن السياق تشنيع وتقريع للمشركين فقد بدأ الله بالوعيد لهم فقال: