نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٨

وفي مقابل الوعيد للمشركين يأتي الوعد للمؤمنين: (إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمُ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ): لا يكمل إيمان العبد إلا بالعمل الصالح الذي يجسّد ذلك الإيمان في واقع الحياة خلقا رفيعا وسلوكا نظيفا، واستقامة على نهج الله كما أمر، فهؤلاء لهم أجرهم الجزيل عند الله في جنات النعيم أجرا متواصلا غير مقطوع ولا ممنوع، لأن من معاني "المن" النقص والقطع، وذلك من فضل الله وكرمه على الأبرار إذ يزيدهم من فضله، وقد قيل إنه من معاني الآية: (لَهُمُ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ): إنه لا يقطع أجر عملهم إذا تركوه أو تركوا بعضه لهرم أو عجز أو مرض أو لأيّ مانع آخر، إذ صحت نيته وقصده وأبدّوا ذلك بما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعريّ: سمعت رسول الله غير مرة وغير مرتين، يقول: «إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر كتب الله تعالى له كصالح ما كان يعمل، وهو صحيح مقيم»(1). -رواه الترمذي- أيضا.

-والله أعلم-

توبيخ المشركين على إشراكهم في حين وضوح الدلائل

على إنفراد الله بالخلق واتصافه بتمام العلم والقدرة.

أ) - النصّ:

(قُلَ اَينَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَالِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (9) (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِلسَّآئِلِينَ) (10) (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ اِيتِيَا طَوْعًا اَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ) (11) (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ اَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (12).

(1) 2 - الحديث: رواه البخاري و رواه الترمذي.

٥٬٠٥٨ / ٦٬٧٦٧