سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٧(وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ* الذِينَ لاَ يُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ): (وَيْلٌ): كلمة عذاب أو هي دعاء بالهلاك، أو اسم علم لواد في جهنم وأيّا كانت احتمالات معاني اللفظ فإنه مناسب لصنف المشركين، وقد وصفهم الله برذيلتين:
أ) - (الذِينَ لاَ يُوتُونَ الزَّكَاةَ): والمراد بالزكاة مطلق الصدقة للفقراء والمحتاجين لأن الآية مكية والزكاة بمقاديرها المفروضة لم تشرّع إلا في المدينة المنورة وفي القرآن المكيّ تحريض كبير بمختلف الأساليب على بذل الأموال وإطعام الطعام تمهيدا لفريضة الزكاة، كما أن من معاني الزكاة تطهير النفس من الذنوب والأثام. كما قال تعالى:
أ) - (قَدَ اَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس:9 - 10).
ب) - (خُذْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) (التوبة: 103).
يقول القطب: «وذلك يدلّ على خطاب المشركين بالفروع كالأصول، إذ رتب الويل على ترك الزكاة كما رتبه على الشرك»(1).
ب) - (وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ): وعدم الإيمان بالآخرة هو مصدر الضلال والكفر لقوله تعالى: (بَلِ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ) (سبأ:8).
(1) 1 - تيسير التفسير: مجلد 12 صفحة: 398.