نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٥

التفريع على قوله: (قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ): وقضاهن بمعنى: "أبدع في إيجادهن" و (سَبْعَ): إما منصوب على الحال أو على أنه مفعول ثان لقضاهن لأنه يتضمن معنى فعل ..... ، أما المقصود من السماوات ومن العدد "سبع" فليس هناك نصّ قطعي يحدّد معناها كما يرى ذلك السيد قطب إذ يقول: "أما ما هي السماء المقصودة فلا نملك تحديدا، فقد تكون درجة البعد سماء، وقد تكون المجرة الواحدة سماء. وقد تكون المجرات التي على أبعاد متفاوتة سماوات، وقد يكون غير ذلك مما يحتمله لفظ سماء وهو كثير"(1).

(وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ اَمْرَهَا): والوحي هنا بمعنى إلهام الله تعالى المخلوقات لما تتطلبه مما فيه صلاحها، وأمرها بمعنى ما يخصّ من شؤون تلك السماء في تقدير سيرها ومدارها ومقدار جاذبيتها وحتى من وجود المخلوقات العاقلة كالملائكة وتحديد مهامهم الخ …

(وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا): ما أروع الإلتفات من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم وبنو العظمة والسماء الدنيا هي الأقرب منها إلينا مما يتراءى إلينا في ..... الزرقاء من أنواع النجوم النيرات تبدو كالمصابيح المعلّقة تنفع الناس في دينهم ودنياهم وتشبع حسّهم الجمالي من بديع صنع الله وقوله: (وَحِفْظًا): هو منصوب على المفعول لأجله بتقدير فعل محذوف، وجعلناها حفظا من كل شيطان مارد يسترق السمع كما تقدم تفصيل ذلك في تفسير سورة "الصافات".

(ذَالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ): ذلك إشارة تعظيمية إلى الخالق المبدع الموصوف بالعزة والغلبة وبالعلم والقدير، والتقدير: هو تحديد مقادير معينة للأشياء كما قال تعالى:

أ) - (وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (الرعد:8).

ب) - (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (الفرقان:2). … -والله أعلم-

تهديد المشركين بمثل ما نزل بعاد وثمود.

أ) - النصّ:

(1) 1 - في ظلال القرآن: جزء: 24 صفحة: 118.

٥٬٠٦٥ / ٦٬٧٦٧