سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٥على توجيه الموعظة للمشركين وإنذارهم بعذاب عاجل يحلّ بهم كما حلّ بأولئك المكذبين برسل الله وبعد أن حذرهم هناك بقوله: (وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ): انتقل هنا إلى رسم مشهد مرعب من مشاهد يوم القيامة يوم تشهد على الكافرين جوارحهم وكيف يلومونها على ذلك مع بيان سبب بقائهم على الكفر فقال تعالى:
(وَيَوْمَ نَحْشُرُ أَعْدَآءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ* حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ):
الجملة معطوفة على قوله: (فَقُلَ اَنذَرْتُكُمْ): والتقدير وأنذرهم يا رسول الله يوم نحشر، وأعداء الله هم جميع من كذّب برسل الله وأنكر وحدانية الله، وكفّار قريش في وقت التنزيل يشملهم هذا الوصف الشنيع بالأولى، وقد جاء هذا الوصف في القرآن خاصّا وعامّا، ففي الخاصّ بكفار قريش قال تعالى:
أ) - (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمُ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمُ) (الممتحنة:1).
وفي المعنى العامّ قال:
ب) - (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَآئِلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) (البقرة:98).