نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٥

(ذَالِكَ جَزَآءُ اَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ): الإشارة إلى العذاب المزدوج في الدنيا والآخرة، والمقصود بأعداء الله هم المشركون المتحدث عنهم من قبل في قوله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ أَعْدَآءُ اللَّهِ): كرّر الوصف لزيادة التشنيع عليهم وأن جزاءهم الذي يقتضيه عدل الله هو نار جهنم خالدين فيها وذلك بسبب جحودهم بآيات الله وإعراضهم عنها.

(وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَآ أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الاَسْفَلِينَ):

يرسم الله مشهدا مثيرا من صور العذاب للمجرمين في جهنم، فإن المخدوعين منهم بالتزيين والإغراء، من طرف من تسلط عليهم من القرناء يحملون في نفوسهم غيّظا وحنقا على من كانوا يغرونهم بالكفر والضلال في الدنيا من شياطين الإنس والجن، وقد نفذ في الجميع حكم الله، وصاروا إلى جهنم وبئس القرار، فيطلب المخدوعون أن يريهم الله من كانوا يزينون لهم الغواية والضلال حتى يرفسوهم بأقدامهم انتقاما وامتهانا حتى يصبحوا أشدّ حقارة منهم وأكثر عذابا، ولم يرتب الله هنا إجابة على طلبهم ولكن تجد تلك الإجابة في سورة الأعراف في قوله تعالى: (قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ) (38). أي هم متساوون في العذاب، الأتباع المتبوعون فالأتباع الضعفاء عليهم مسؤولية الانخداع والإتباع والمتبوعون عليهم مسؤولية الإضلال والإغواء.

(إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ):

٥٬٠٨٥ / ٦٬٧٦٧