نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٤

(وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ):

أظهر الله مكان الإضمار إذ الحديث عن الذين كفروا وقد زيّن لهم قرناء السوء ما هم عليه من التيه والضلال، فهم لا يقتصرون في ذلك على أنفسهم في الإعراض والتكذيب، بل يسعون في تنفير الناس عن سماع القرآن وقد أحسّوا بتأثير سحر بيانه على النفوس سيما وهم أهل فصاحة وبلاغة، وكان النضر بن الحارث يحدثهم بأخبار الفرس والروم ويدعو القوم إلى ندواته مدعيا أنه يحدثهم بأحسن مما يحدثهم به محمد، وأبو جهل لا يقل عنه تهريجا وتصدية للناس وهكذا دعاة الضلال في كل زمان ومكان عندما تعوزهم الحجة ويشعرون بضلالتهم أمام قوة الحق، يلجأون إلى مثل تلك المهاترات في التهريج واللغو لصمّ آذان الناس عن الاستماع، والاستهزاء بما هو الحق والبرهان، وذلك أخسّ الوسائل في طلب الغلبة على الخصم، كما كانوا يرجون:

(فَلَنُذِيقَنَّ الذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ أَسْوَأَ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ* ذَالِكَ جَزَآءُ اَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَآءَم بِمَا كَانُوا بِئَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ):

(فَلَنُذِيقَنَّ): تفريع على ما تقدم كله في شأن الكافرين وإذاقة العذاب لهم، استعارة للشعور بالحرقة والألم وبما أنه عطف عليه الإجزاء على أسوإ أعمالهم يوم القيامة، فقد قال ابن عباس وغيره بأن المراد بالعذاب الشديد هو العذاب الدنيويّ كعذاب يوم بدر، والأسوأ في الأعمال من الكفر، ومن صدّ الناس عن سبيل الله.

٥٬٠٨٤ / ٦٬٧٦٧