نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤١

(وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ):

إذا كان الداعي إلى الله بتلك العلاقة الطيّبة مع خالقه بقلبه ولسانه وجوارحه، فإن مهمته الدعوية تفرض عليه آدابا معيّنة تنظم علاقته بالخلق لأن فيهم الكريم الطبع والليّن العريكة وفيهم الجافي الغليظ الحاشية، وقد بيّن الله تعالى الطريقة المثلى في الإرشاد والتوجيه. وقد تقدم من وصف أحوال الكافرين ما يدل على جفائهم وغلظتهم بما يستدعى مثل هذا التوجيه الإلاهي لرسوله ولكل الدعاة إلى الله حتى يتخذوه منهجا حكيما في أخلاقيات الدعوة، فبدأ الله بهذا التمهيد البليغ الذي يعمّ العمل الإصلاحي في جميع مجالاته فقال: (وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ): فكل من الحسنة والسّيئة تعمّ أفراد جنسها في كل المجالات التي تتصادم فيها الإحسان والإساءة، وقد أكّد الله نهي تساويهما بلامين، حتى لا يمكن أن يتداخل شيء من الحسنة في السّيئة أو العكس.

(ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ):

والخطاب لكل داعية إلى الله، وقدوتهم في ذلك رسول الله، الذي كان حريصا على تطبيق تعاليم كتاب الله حتى شهد الله له بذلك فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران:159).

٥٬٠٩١ / ٦٬٧٦٧