سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٤بينما يعتبر القليل من المفسّرين أن "أل" للعهد، إستنادا على سبب النزول، إذ قيل أنها نزلت في الوليد بن المغيرة أو في عتبة بن ربيعة.
والقول بعموم الجنس هو الأنسب لمعنى الآية لأننا نجد كثيرا من المسلمين قد يتصفون ببعض ما ورد فيها.
والسأم هو الملل والفتور، وكلمة: (الْخَيْرِ): تعني كل ما يطلبه الإنسان من وسائل النعمة والرفاه مما له فيه منفعة وفي مقدمة ذلك المال، وما ينجرّ عنه غالبا من أنواع المتع والزينة، وسلطة وجاه، وقد أكدّ الله صفة حبّ المال من طرف الإنسان فقال:
(وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:8).
(وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمًّا* وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) (الفجر: 19 - 20).
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَالِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَئَابِ) (آل عمران:14).
فحب المال هو في الواقع حبّ للدنيا وزينتها فطر الإنسان عليها، فهو يسعى بكل ما يملك ليستحوذ على أكبر قدر من المال ليحقق من الدنيا مطامعه ومئاربه. ولو أذة ذلك به -أحيانا- إلى ما يمسّ كرامته ويقدح في مروءته ودينه، وقد قال أحد العارفين: "من أدعى أنه لا يحبّ الدنيا، فهو عندي كذاب، إلى أن يثبت صدقه فإذا ثبت صدقه ثبت جنونه".
فالله ذكر هذه الصفة في الإنسان في معرض الذم، وضرب لنا أمثلة من الذين طغوا وتجبّروا، وتؤكد عليه الآية اللاحقة وذلك حين ينعم الله برحمة من بعد ضراء مسته، فهو من بعد القنوط واليأس لا يتعظ على أن ما آتاه الله من خير أو شرّ إنما هو إبتلاء، وأنه تعالى سوف يحاسبه من أين إكتسب ذلك المال وفيم أنفقه.