سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٥على أن التعبير في الآية الكرسية على إصابة الإنسان بالشر والضرّ جاء "بإن" التي تفيد الشك في الوقوع و .... الذي يفيد أضعف الإحساس في الإصابة فليته كان يوازن بين الأكثر مما أصابه من الخير والأقل مما أصابه من الشرّ حتى لا يغلب عليه اليأس والقنوط، ثم تأمّله عندما يذيقه الله منه رحمة بعد ذلك الشرّ تأمّله كيف تبطره تلك النعمة وكيف يمتلكه الغرور فينسى مصدر تلك النعمة ويقول:
أ) - (هَذَا لِي): أي هذا ما استحقه بجهدي وحيلتي، وهو باق في يديّ لا يذهب عني، كما قال قارون ذلك من قبل ثم هو في غمرة فرحه يستبعد الآخرة ويقول:
ب) - (وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً): وقد قال ذلك صاحب الجنتين لصاحبه فكان عقاب الله له أليما، وهكذا يؤدي حبّ الدنيا إلى الكفر بالله ويتألّى على الله ويقول:
ج) - (وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى): جاء التعبير "بإن" التي تفيد الشك، فهو مع شكه بمجيء الآخرة ينتفخ ويتعاظم ويعطى لنفسه وجاهة وحرمة عند الله بأن يهب له في الآخرة بأحسن مما وهب له في الدنيا على فرض أن تكون هناك آخرة، فأجابه الله بنقيض ما يظن وهدّده بقوله:
(فَلَنُنَبِّئَنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ): ولا شك في إثبات الكفر لمن أنكر اليوم الآخر وهو ما أكّده الله في هذا التهديد بأنه تعالى سوف يحاكم هؤلاء وينبئنهم بما عملوا يوم الحساب ويجزيهم بعذاب النار ووصفه بالغليظ لشدته وقساوته.
وللإمام ابن عاشور تعقيب مهمّ على تفسير هذه الآية نثبته هنا لما فيه من الفائدة والتذكرة يقول: