سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٩بعد إقامة الحجة على وحدانية الله وعظمته وخضوع كل ما في الكون لجلال سلطانه، وأن ملائكته تسبّح بحمده، وتستغفر للذين آمنوا بربهم، وقبل أن يأمر الله رسوله بالدعوة إلى الله كما يأتي في النصّ اللاحق يمهّد لذلك بتعذيم هذا العرض للذين اتخذوا من دونه أولياء وصمّوا آذانهم عن دعوة الحق، وكان الرسول حريصا على إيمانهم، فأراد الله أن يطمئن رسوله والمؤمنين معه بأن يكلوا أمر هداية هؤلاء إلى الله في جميع الأحوال فهو الحفيظ عليهم المراقب لأحوالهم، فهو الذي يجازيهم ويتولّى أمرهم فما على الرسول إلا البلاغ والنصح والإرشاد، فلا يضيرهم من انحراف عن الطريق، فهم ليسوا وكلاء على خلق الله، فالحفيظ المتصرف في شؤون الخلق هو الله وحده، ونظير معنى هذه الآية قوله تعالى في سورة الأنعام: (وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ) (107).
فالمطلوب أن يطمئن المؤمنون أنهم على نهج الله ورسوله يسيرون، ويبذلون جهدهم في النصح والإرشاد، فما عليهم أن يستجيب الناس أو يعرضون.
-والله أعلم-
بيان المقصد الإلاهّي من إنزال القرآن.
أ) - النصّ: