نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨١

(وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ): (وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ): قيل يقدر: "الناس" لفعل: (تُنذِرَ): الثاني، فيكون: (يَوْمَ الْجَمْعِ): مفعولا ثانيا، وهو يوم القيامة يوم يحشر الناس للحساب والجزاء. ءات لاشك فيه، وبعد فصل القضاء يفرق الناس إلى فريقين إلى الجنة أو إلى جهنم.

(وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً): أي لو شاء الله لجعلهم على دين واحد، أي مهتدين كلهم أو ضالين كلهم، ولكن مشيئته اقتضت أن يترك لهم الاختيار.

(أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ): (أَمِ): للإضراب الإنتقالي وتقدر بعدها همزة استفهام إنكاريّ بمعنى: هم بذلك قد أتوا منكرا. والفاء في قوله: (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ): تدل على جواب شرط مقدر فيكون المعنى: إن أرادوا وليّا بحق فالله وحده هو الولي.

(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ): والمراد الاختلاف بين المؤمنين والكفار في أمور الدين، فمرجع حكمه إلى الله بينكم يوم القيامة.

(ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ): الإشارة إلى لفظ الجلالة في قوله: (فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ): وهي في موضع رفع بالابتداء. (اللَّهُ): عطف بيان: (رَبِّي): صفة: (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ): جملة الخبر.

(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): الفاطر: الخالق، وهو مرفوع إما خبر ثان أو بدل، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، ويجوز نصبه على المدح.

(يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ): (يَذْرَؤُكُمْ): من الذرء وهو بث الخلق وتكثيره. (فِيهِ): الضمير عائد إلى الجعل المذكور للأزواج من الناس والأنعام. (لَيْسَ كَمِثْلِهِ): الكاف للتشبيه وهي بمعنى: "مثل" تؤكد معنى المثل الواقع في حيّز النفي، وهي في موضع نصب خبر ليس والتقدير: "ليس مثله شيء"

٥٬١٣١ / ٦٬٧٦٧