نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٢

(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): (مَقَالِيدُ): جمع: "إقليد" أو جمع: "مقلاد" أي مفتاح، أي له وحده خزائن الخيرات المودعة في السماوات والأرض.

(يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ): أي يوسع الأرزاق لمن يشاء ويضيقها عمن يشاء.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد أن طمأن الله رسوله بأنه هو الرقيب المتصرف في شؤون خلقه، فما عليه إلا تبليغ ما أوحي إليه، أعقب الله ذلك بتوجيهات لرسوله، فبين له حكمته في إنزال القرآن بلغة العرب لينذرهم به بدءا من أهل مكة ومن حولها، على أن يترك للخلق الاختيار في الإيمان وعدمة في الدنيا لأن الفصل والحساب يكون يوم القيامة، فيجب ردّ المختلف فيه إلى الله، متوكلين منيبين إليه، لأنه الوليّ الحق القادر على كل شيء، لا يشبهه شيء في ذاته أو صفاته فقال تعالى:

(وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ):

وكذلك أوصينا إليك قرآنا عربيا، الجملة معطوفة على قوله تعالى في ما سبق: (كَذَالِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الذِينَ مِن قَبْلِكَ): أي مثل ذلك الإيحاء إلى الرسل السابقين بلغات أقوامهم لقوله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (إبراهيم:04). مثل ذلك الإيحاء أوحينا إليك قرآنا عربيا، وأعيد فعل: (أَوْحَيْنَآ): بنون العظمة لتأكيد حقيقة الوحي أنها من عنده وأنه إختار لها محمدا العربيّ القرشيّ فأنزل عليه القرآن بلسان قومه عربيّا قويما فصيحا غير ذي عوج، ثم بيّن المقصد من نوعية ذلك الإيحاء، فقال مخاطبا رسوله: (لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ):

٥٬١٣٢ / ٦٬٧٦٧