سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٤(وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُّدْخِلُ مَنْ يَّشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ):
عندما ذكر الله مصير الفريقين، وفق ما اختاره كل فريق لنفسه من التوجه والكسب الحرّ في الدنيا، عطف على ذلك ببيان أن الأمر متعلق بمشيئة الله وعلمه الأزليّ أن يخلق الإنسان ويجعله ذا توجه مزدوج ويوفر له الأسباب بحكمته لانتهاج ما يختاره بإرادته الحرة على سبيل الهدى أو الضلال، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة أي على توجه واحد للهدى أو للضلال، وهذا كقوله تعالى: (وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَالِكَ خَلَقَهُمْ) (هود: 118 - 119). وبعض المفسّرين يقصرون الجمل في الآية على الهدى مستدلين بغيرها من الآيات الأخرى كقوله تعالى:
أ) - (وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ ءَلاَمَنَ مَن فِي الاَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا اَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُومِنِينَ) (يونس:99).
ب) - (وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعُهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (الأنعام:35).
ج) - (وَلَوْ شِئْنَا ءَلاَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا) (السجدة:13).