نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٦

(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ): الخطاب لأمة الدعوة كلها -أي للناس قاطبة- لأنه تعالى قطر الناس على الاختلاف، فلا بد من مرجعية عادلة حكيمة يرجع الناس إليها للفصل في قضاياهم، وقوله: (مِن شَيْءٍ): بيان لإبهام "ما" وهي لإفادة استغراق العموم، فيشمل كل أمور الدين والدنيا، يحتكم فيها الناس إلى شرع الله مما أنزله في كتابه، فهو تبيان لكل شيء والرسول مكلف بتبليغه وبيان أحكامه للناس، إذ جعله الله دستورا كاملا لحياة البشر وهو أعلم بما يصلح لهم في معاشهم ومعادهم، والمؤمنون هم أولى من يتقيد بأحكام الله في ما يطرأ بينهم من خلاف لقوله تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ) (النساء:59). ثم جعل الله رسوله قدوة في ذلك فأمره أن يقول:

(ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ* فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا وَمِنَ الاَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ* لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ):

٥٬١٣٦ / ٦٬٧٦٧