سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٢(كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمُ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِيَ إِلَيْهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُّنِيبُ):
(كَبُرَ): بمعنى صعب وشق عليهم أن تدعوهم لوحدانية الله، لأنهم دابرا على تقليد آبائهم في عبادة الأوثان وهم يخشون إن هم ضيعوا ذلك الموروث أن تضيع معها سيادتهم ويعقدون منازلهم الاجتماعية بالتساوي مع خدمهم وأتباعهم، ومن جهة أخرى كبر عليهم أن يكون الرسول غير أحد من عظمائهم وكبرائهم فقالوا: (لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزخرف:31). ولذلك جاء الجواب الإلاهي بقوله: الله يجتبي إليه من يشاء، أي هو الذي يختار لرسالته من يشاء من عباده، كما يوفق إلى هدايته من ينيب إلى الله ويقبل على طاعته وعبادته وفي ذلك إشادة بفضل الله على المؤمنين أن حباهم بهدايته.
وعلى تحريض الله على التمسك بالدين في ما هو قدر مشترك في السائلة بين الأديان، بيّن الله سبب ذلك التفرق بين الأتباع فقال:
(وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياَم بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنم بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ):