سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٣(وَمَا تَفَرَّقُوا): الحديث عن أمم الرسل المذكورين إذ أقام الرسل الحجة على إتباعهم وبيّنوا لهم وجه الحق وطريق الهدى كما أمرهم الله وحذّروهم من شرور التفرق، فهم غير معذورين في ذلك التفرق لأنهم كانوا على علم بما دعت إليه رسلهم ولكنهم تفرقوا إلا تحاسدا بينهم وبغيا وإتساعا لأهوائهم وإعراضا عن عقيدتهم ودينهم الذي يأمرهم بالوحدة وكانوا يستحقون بذلك نقمة الله وعذابه العاجل ولكن حكمة الله اقتضت أن بمهلهم إلى أجل مسمّى. وقد يكون ذلك الأجل المسمّى هو عذاب دنيويّ كما حدث للأمم السابقة وقد يكون عذاب أخروي تقتضيه ظروف أخرى مختلفة فهي آجال متفاوتة مقدرة في علم الله.
وقوله تعالى: (وَإِنَّ الذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنم بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ): فإن المقصود هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين ورثوا التوراة عن أسلافهم ممن كانوا في عهد التنزيل، فهم في شك وارتياب من كتابهم ودينهم، لم يصدّقوا بالأوصاف التي تصف خاتم الأنبياء فلم يؤمنوا به وكذبوا بالقرآن أي أنهم اتبعوا سنن أسلافهم في التفرق والخلاف بما انتابهم من الحيرة والشك، بينما جاء محمد مصدقا لما معهم.
-والله أعلم-
الأمر بالإستقامة على دين الحق، ودحض حجة المجادلين فيه،
وبيان موقف المؤمنين والكافرين من الساعة.
أ) - النصّ: