نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٩

و) - (اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ): أي إذا كان الاختلاف في الرأي والتوجّه قد فرّق بيننا اليوم فإننا وإياكم نلتقي عند الله في يوم الجمع يوم نصير إليه جميعا فيحكم بيننا بالحق، فنحن نكل الأمر إليه فستعلمون من أصحاب الصراط السويّ ومن اهتدى، وبعد أن وضحت حقيقة هذا الدين وتحددّت معالمه بتلك البيانات الواضحة، وبعد أن استجاب لها من أراد الله به خيرا من تلك العصبة الخيّرة من أصحاب رسول الله، فإن كل مجادلة في الله وفي دينه تكون مستنكرة لا فائدة من ورائها، ويتعرض المتشبثون بها إلى الوعيد الشديد

(وَالذِينَ يُحَآجُّونَ فِي اللَّهِ مِنم بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ):

لقد سطعت شمس الحقيقة وأفلس المحاجّون في الله، بعد ما استجاب لأمر الله أصحاب الفطرة السليمة فأدركوا سماحة الدعوة الجديدة واستجابتها لمتطلبات الحياة الهنيئة الطافحة بالرضى والطمأنينة، فما جدوى الحجج الواهية سيما إذا كانت تصدر عن عناد وتعنت واستكبار.

فليس يصح في الأفهام شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل

وليس إمام الذين يحاجّون في دين الله بالباطل وإن كانوا ينتمون إلى الإسلام ممن استهوتهم الحضارة المادية فأصبحوا أبواقا لساداتهم من أعداء الإسلام ليس أمام هؤلاء وأولئك إلا الهزيمة والخزي الدنيويّ ثم سخط الله وعذابه يوم يقوم الناس لربّ العالمين.

(اللَّهُ الذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ* يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِهَا وَالذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلآَ إِنَّ الذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلِم بَعِيدٍ):

٥٬١٤٩ / ٦٬٧٦٧