نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٨

ب) - (وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ): أي أمرت بالتطبيق العمليّ لأحكام الله التي أنزلها بالحق والميزان، ليقوم الناس بالقسط، فالعدل للجميع أيا كان لونه وجنسه بل حتى معتقده فلا ظلم ولا إجحاف في سلطة الدولة الإسلامية على أحد، بل هو العدل في كل شيء لأن اللفظ عامّ يغطى كل المجالات الحيوية ويشمل كل من يقع تحت سلطة المسلمين.

ج) - (اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ): إنه الإعتراف بالربوبية والسلطة المطلقة لله تعالى لا ينازعه في ذلك ملك مقرّب ولا رسول مهما بلغت منزلته عند الله.

د) - (لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمُ أَعْمَالُكُمْ): ومع الإقرار بالربوبية لله وحده، فإن المسؤولية الفردية والتبعية الشخصية هي من أبرز السمات ومن المسلمات في منهج رسول الله. (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الزمر07). ذلك لأن المشركين بحكم إنكارهم للحساب الأخرويّ كانوا يفتنون المؤمنين بقولهم: (اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) (العنكبوت:12).

هـ) - (لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ): أي لقد أنهينا الجدال بيننا وبينكم إذ ظهر الحق وأقمنا عليكم الحجة فماذا بعد الحق إلا الضلال، فإن الجدال مع أهل الباطل والعناد مضيعة للوقت وهدر للمروءة كما قال الشاعر:

ومن البلية عزل من لا يرعوى … عن غيّه وخطاب من لا يفهم

٥٬١٤٨ / ٦٬٧٦٧