نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٩

فأعجب لتلك المزاوجة العجيبة في أسلوب القرآن البليغ، كيف انعكست القضية بين الفريقين، فالذين أشفقوا في الدنيا من الساعة وأهوالها واستعدّوا لها بأعمالهم الصالحة، كيف انقلبوا إلى الحياة الأخرى آمنين مطمئنين، بينما الذين كذبوا واستهزءوا مستعجلين لها كيف انقلبوا مشفقين من جزاء ما ينتظرهم من سوء العذاب وجاء التذييل لبيان شرف الذين ءامنوا بفضل الله عليهم والإشارة (ذَالِكَ): للبعد للدلالة على بعد المكانة والغدر.

(ذَالِكَ الذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لآَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا اِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَّقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا اِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ):

(ذَالِكَ الذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ): اسم الإشارة توكيد لسابقه وعائد الصلة محذوف تقديره: "يبشر به عباده" لأنه معلوم من المقام والتعبير بالعباد "تشريف".

و (الذِينَ ءَامَنُوا): عطف بيان أعاد الله اسم الإشارة لتكرير البشارة لبيان عظمها وأنه لا يعلم كنهها إلا الله لأن عظمتها وكبرها جاءت من الكبير المتعالي.

ثم أمر الله رسوله بأن يبيّن لقومه بأنه لا يطلب منهم على دعوته وتبليغه مالا ولا نفعها دنيويا فقال: (قُل لآَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا اِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى):

٥٬١٥٩ / ٦٬٧٦٧